أحمد بن علي القلقشندي
141
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ساباط ( 1 ) يخرج هناك للجامع ، عليه باب مذهب سلطانيّ ، ويسبق الوزير فيفتح الباب ، ويخرج منه السلطان وحده ، ويخرج له جماعة الوقّافين من أعيان الدّولة فلا يقوم له في الجامع غيرهم ؛ وليس له مقصورة مخصوصة للصلاة . فإذا انفصل عن الصلاة قعد في قبّة كبيرة له في صدر الرّحبة وحضر عنده أقاربه ، ثم يدخل قصره . الجملة الثامنة عشرة ( في ركوبه لصلاة العيدين أو للسّفر ) قال القاضي شرف الدين عيسى الزّواوي : وعادته في ذلك أن يركب السلطان ، وعن يمينه فارس وعن يساره فارس من أكابر أشياخه من العشرة المقدّم ذكرهم ، ويمشي إلى جانبه رجلان مقلَّدان سيفين رجّالة إلى جانبه : أحدهما ممسك بركابه الأيمن ، والثاني ممسك بركابه الأيسر ، ويليهما جماعة رجّالة من أكابر دولته : مثل الثلاثة أصحاب الرأي ، والعشرة الذين يلونهم ، ومن يجري مجراهم من أعيان الجند ، وتسمّى هذه الجماعة ايربان ، يمشون حوله بالسّيوف وبأيديهم عكاكيز . قال : وربما مشى في هؤلاء قاضي الجماعة : وهو قاضي القضاة . وأمام هؤلاء الجماعة المشّائين نفر كثير من الموحّدين أقارب السلطان بسيوف ومزاريق ( 2 ) ، ويسمّون بالمشّائين . وقدّامهم جماعة يقال لهم جفاوة : وهم عبيد سود بأيديهم حراب في رؤوسها رايات من حرير ، وهم لابسون جبابا بيضا مقلَّدون بالسيوف . وأمام هؤلاء قوم يعبّر عنهم بعبيد المخزن ، وهم عوامّ البلد وأهل الأسواق ، وبأيديهم الدّرق ( 3 ) والسّيوف ، ومعهم العلم الأبيض المسمّى بالعلم
--> ( 1 ) ساباط : سقيفة بين دارين تحتها طريق . والجمع سوابيط وساباطات . أنظر القاموس المحيط ، مادة ( سبط ) . ( 2 ) مزاريق : ج مزراق وهو الرمح القصير . ( 3 ) الدّرق : ضرب من التّرسة . الواحدة درقية وهي ترس من جلود ليس فيها خشب ولا عقب . والجمع درق وأدراق ودراق . أنظر لسان العرب ، مادة ( درق ) .